يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

171

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

في آخر لفظه : ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم . قال أبو عمر : قد روى هذا المعنى بنحو هذا اللفظ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعن عمر بن الخطاب أيضا . وقد تقدم ذلك كله في هذا الباب . ( فصل ) ( في مدح التواضع ، وذم العجب ، وطلب الرئاسة ) ومن أفضل آداب العالم تواضعه ، وترك الإعجاب بعلمه ، ونبذ حب الرئاسة عنه . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( إن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ، فتواضعوا يرفعكم اللّه ) . وحدثنا أحمد بن فتح حدثنا محمد بن عبد اللّه بن زكريا النيسابوري قال حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه ) « 1 » . وروينا من وجوه عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول : إن العبد إذا تواضع للّه رفعه اللّه بحكمته وقيل له انتعش نعشك اللّه ، فهو في نفسه حقير وفي أعين الناس كبير . حدّثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد بن سعيد الكندي عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( إن اللّه عز وجل يأمركم أن تتواضعوا ولا يبغ بعضكم على بعض ) . وروينا عن أيوب السختياني أنه قال : ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا للّه .

--> ( 1 ) رواه مسلم وأحمد والترمذي .